تواصل معنا عبر
  • Facebook
  • Youtube
  • Twitter
  • Instagram
شكايات عاجلة
شكايات

صيدلية الحراسة

من الاثنين 16 اكتوبر الى الجمعة 20 اكتوبر 2017
فضاء الجمعيات فضاء الجمعيات
النشرة البريدية

ضع بريدك الإلكتروني لتبقى على إطلاع بأخر مستجدات الجماعة

بنك الاقتراحات
اقتراحات

الدرة الفاخرة : ابي الحسن علي بن ابي غالب

الدرة الفاخرة : ابي الحسن علي بن ابي غالب

يقول الشيخ الاكبر ابن عربي في إحدى رسائله :

"وصلنا قصر كتامة وألفينا بها الشيخ العلامة الدرة الفاخرة، المتواجد الموسوم في أبناء الآخرة."

صوفي عارف محدث كبير، وفقيه عالم، وشيخ جليل، ساهم في بناء صرح المغرب الثقافي والروحي والحضاري، رجل حسَّنَ الخلُقُ دربه، وعَطّرَ العِلمُ سِيرَتَهْ، استطاع أن يجمع بين العلم والعمل، ويمزج بين الحقيقة والشريعة.

 إنه "الشيخ العلامة الإمام الفقيه المحدث الزاهد الورع العارف بالله، أبو الحسن علي بن خلف بن غالب الأنصاري القرشي الأندلسي الفاسي".

ولد رحمة الله عليه سنة 484 هـ ونشأ "بشلب في بلاد الأندلس وبها قرأ وتأدب، حيث كان له الفضل في ازدهار التصوف بهذه المدينة، ليرحل بعدها إلى قرطبة التي استوطنها وأثم بها دراسته، ثم انتقل إلى مدينة فاس، فاتخذها قرارا ومسكنا، وبقيَ بها ينشر العلم ويربي المريدين.

ثم استقر بالقصر الكبير بعدها"، فسرعان ما كون بهذه المدينة جماعة صوفية من أهل البلد وبث فيهم تعاليمه، كما "كان مدرسا وخطيبا بالمسجد الأعظم، وأكثر ما كان يدّرس الحديث، وبخاصة سنن الترميذي، ومازال حتى اليوم أحد أبواب هذا الجامع يعرف بباب مولاي علي أبو غالب".

قال عنه الإمام الذهبي: "الشيخ الإمام العارف القدوة شيخ الإسلام أبو محمد عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل الأنصاري الأوسي الأندلسي القرطبي المشهور بالقصري لنزوله بقصر عبد الكريم(القصر الكبير حاليا)، وهو قصر كتامة: بلد المغرب الأقصى، روى"الموطأ" عن أبي الحسن بن حنين صاحب ابن الطلاع وصحب بالقصر أبا الحسن بن غالب الزاهد ولازمه، وساد في العلم والعمل، وكان منقطع النظير؛ صنف "التفسير" و شرح الأسماء الحسنى" وكتاب "شعب الإيمان" وكلامه في الحقائق رفيع بديع منوط بالأثر في أكثر أموره...، حدث عنه أبو عبد الله الأزدي، أبو الحسن الغافقي وغيرهما...

وقال عنه أبو جعفر بن الزبير كلامه في طريقة التصوف سهل محرر، مضبوط بظاهر الكتاب والسنة وله مشاركة في علوم وتصرف في العربية، رُزق من عليّ الصيت والذكر الجميل مالم يُرزق كبير أحد".

اعتبر من أبرز تلاميذة المدرسة الغالبية التي ساهمت في نشاط الحركة الصوفية بشمال المغرب، وارتقى علمه بصحبته لفطاحل التربية والسلوك، حيث "كان شيخه في طريقة التصوف هو ابن العريف، وتلميذاه: عبد الجليل بن موسى، وأبو الصبر أيوب بن عبد الله الفهري".

ولعلمه الوافر وحبه لأهل الصلاح والفلاح والدعوة إلى طريق الهداية والإرشاد التفت قلوب السالكين حوله، وعلى حد تعبير ابن الملك "صار إمام الصوفية وقدوتهم يقصدونه ويهتدون بآثاره ويقتبسون من أنواره".

كان حضور هذا الشيخ بساحة التصوف الفسيحة، من بين العوامل التي ساهمت من انتشار ذكره بمدينة شلب، بالإضافة إلى الرابط المتين الذي كان يربط بينه وبين أستاذه وشيخه ابن العريف، ومريديه بغرب الأندلس،

يقول صاحب الرسائل: "...كان النجاح في تآلفها -الأندلس- يرجع إلى التعاهد الذي كان يقوم به ابن غالب تجاهها بإيعاز من ابن العريف، فقد كان في بلد وسط بين المرية و شلب، وقد أوصاه أستاذه ابن العريف يوما مكاتبا إياه: لا تقطع كتبك عن إخواننا بشلب أطاب الله عنده ذكراهم ونور لهم مواضع المنزلة من دنياهم وأخراهم وأعلمني بماجدَّ عليك في ذلك، وتردد عليهم في الوصية في الماشين والحاضرين عليهم والبحث عن أحوالهم".

أخذ أبو غالب لُبَّ العلوم عن سلسلة جليلة من أجلاء شيوخ التصوف على رأسهم شيخه "ابن العريف عن الشيخ أبي عبد الباقي بن محمد بن بريال الأنصاري الحجاري؛ من واد الحجارة، عن الشيخ أبي عمر أحمد بن محمد المعافري الطلمنكي، عن الشيخ أبي عمر احمد ابن عون الله عن الشيخ أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري؛ المعروف بابن الأعرابي".

اعتبر الشيخ أبو غالب رحمة الله عليه من أجّل الشيوخ العارفين، والأوتاد المنفردين، والفقهاء البارزين، ومن رواة الحديث والحفاظ المحدثين، الذين سطع نجمهم في سماء التصوف، فهو من الصوفية المتمكنين من علوم القوم، والمتمسكين بأصلي التصوف: الكتاب والسنة، حيث "تلقى تعليما دينيا محكما على الطريقة التي كانت سائدة آنذاك، والتي كانت تؤكد بعناية خاصة على القرآن والحديث،

وقد تجول كثيرا في حواضر الأندلس استكمالا في العلم والعمل وأخذ بها عن الراوية المؤرخ أبي القاسم بشكوال، وأخذ عن أبي الوليد ابن مفرج وأبي الحسين عبد الملك بن الطلاء... وغيرهم، واهتم أيضا برواية الحديث حيث قيد منه الكثير وجمع الروايات المختلفة وقابلها، ودرس الأسانيد مميزا منها الصحيح من المعلول...".

وككل متبحر في علوم الدين، متحققا بمقامات الصدق المبين، لاق الشيخ أبو غالب من الشدائد الكثير، خاصة من بعض المنتسبين إلى التصوف داخل وطنه، حسدا منهم على الرياسة ومنصب الإرشاد والدعوة التي برز فيهما من جهة، ومن جهة أخرى المحبة والمكانة اللتان حضي بهما من طرف شيخه ابن العريف؛ إذ كان يعامله معاملة خاصة وصلت بأن كتب في بعض مقدمات رسائله مصطلحات تدل على ذلك التواضع والتقدير اللذين يكنهما له، كقوله: "إلى "أخي..." إلى "صديقي..."، ويضيف صاحب كتاب المدارس الصوفية: "وصار يناديه بالصاحب وبالأخ ويستعمل معه آداب القرناء لا شروط الشيوخ مع مريديهم"، كما كان يواسيه برسائل عندما تشتد عليه المحن قائلا: "يا أخي يا أبا الحسن، لا تشغل بالك بشيء مما طرأ عليك فما رياء هؤلاء إلا في حجور والسلام عليك مني ومن أبي عبد الرحمن وجماعتنا"، فكان يستشيره أيضا في بعض الأمور الدينية والدنيوية التي تخص البلاد والعباد، وخاصة ما يتعلق بالحفاظ على الهوية الدينية والروحية كالدعوة إلى التمسك بكتاب الله وسنته، وترسيخ مبادئ التصوف في النفوس.

 ومن ثمة باتت رسائل ابن العريف التي كان يرسلها إلى ابن غالب على فترات متتالية بمثابة متنفس، وحلقة وصل تربط بين الشيخ ومريده، وشرفة نُطل من خلالها على ما كان يجري من أحداث وأخبار تخص الشيخ أبو غالب نفسه.

 كان رحمة الله عليه "عابدا صوفيا متخلقا... وكان يغلب عليه المراقبة لله والتأهب للقائه وحسن الرعاية والإقبال على الدار الآخرة، وكان قد بلغ الثمانين سنة وهو في اجتهاده كما كان في بدايته".

 وكان "...من سادة الصوفية المتبعين المقتفين آثار السلف الصالح، المهتدين بهديهم، شديد التمسك بالكتاب والسنة، وكان متمسكا في علوم القوم، وكان العلماء والأولياء يحضرون مجلسه".

يقول ابن عربي في إحدى رسائله بقوله: "وصلنا قصر كتامة وألفينا بها الشيخ العلامة الدرة الفاخرة، المتواجد الموسوم في أبناء الآخرة."

وقال عنه العارف العالم الصوفي أبو الصبر السبتي: "كان من الذين إذا رؤوا ذكر الله، وكان إذا رأيته وعظك بحاله وهو صامت مما غلب عليه من الحضور والمراقبة لله تعالى".

كيف لا يكون هذا العالم الرباني بهذا المقام النوراني وهو الذي عايش وعاصر أكابر أقطاب التصوف بالمغرب والأندلس فخلف تلامذة كثر منهم: "سيدي أبي مدين الغوث، و الإمام العلامة سيدي عبد الجليل القصري، كما يعد رحمة الله عليه في تلامذة العارف ابن العريف، و أبي الحكم بن بَرَّجان، ومن المعاصرين لأبي يعزى، وسيدي علي بن حرازم، ومولاي بوشعيب السارية، ومولاي عبد القادر الجيلالي، وسيدي أحمد الرفاعي...

ومن العلماء الصوفية الذين عاشوا أيام الدولتين العظيمتين المرابطين والموحدين".

له تآليف جليلة وكتب قيمة نذكر منها: كتاب "اليقين" وكتاب "الاعتبار" وكتاب "الأيام والحجب" وغيرها من المؤلفات والرسائل الثمينة.

توفي مولاي علي بوغالب بالقصر الكبير في الغالب سنة 586 هجرية، ودفن بعرسة كان يملكها حبسها في حياته لكي تستخدم كمقبرة للمسلمين، وضريحه واقع بها وهي أكبر مقبرة في البلد،

وبني على قبره ضريح ونقشت عليه نقوش بالجبص ورصف بالرخام، ودفن بجواره داخل القبة الولي الصالح سيدي أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي النجاري الذي صحبه، وعليه قبة تاريخية حافلة أودع فيها من دقائق الفن ما يستحق العناية..

مواضيع ذات صلة

جماعة القصر الكبير... من أجل جماعة مواطنة